06 février 2009

صبرا غزّة وعُذرا

حماس وما نفع الدموع إذا همت
   وفي غزة الثكلى قنابل تهطل
   

حماس وما جدوى الحماس إذا غدا
 
هتافا ونيران العدو تقتّل
   

حماس وهل للشعر معنى ولا صدى
 
وجيش العدى بالمؤمنين ينكّل؟
   

حماس وآهات القلوب سخيفة
 
وأسخف منها قاعد يتعلّل
   

وأسخف من هذي السخافات شامت
 
يبرّر ما يجري ويهجو ويعذِل
   

حماس على أبطالك الأُسد راهنوا
 
ومنهم جهات عن حقوقك تغفل
   

ومنهم حكومات فناؤك حلمُها
 
وهل حلم إسرائيل من ذاك أجمل؟
   

ومنهم حليف صامت متواطئ
 
وظلم ذوي القربى أشد وأرذل
   

ومنهم عميل بالخيانة باعَنا
 
لمن أوغلوا في أرضنا وتغوّلوا
   

وأنتِ على عهد الجهاد ووعده
 
مقاومة لله تدعو وتعمل
   

بحكمة إسماعيل - عشت – هنية
 
وحنكة محبوب فديتك مِشعل
   

حماس وهل مثلي لمثلك داعم
 
وهل يدعم الأحرار قاص مُكبَّل؟
   

وعذري انتمائي يا حماس لأمة
 
حُماةُ الحمى فيها دُمى تتململ
   

وما برلمان الشعب إلا مسارح
 
وكل على الشعب الجريح يمثّل
   

ويرقص رقصا ماجنا فوق جرحه
 
بمؤتمر في حَبْل حصرِك يفتل
   

ألا فاقبلي عذري فما لِيَ حيلة
 
وإن لم يكن عذرا فعفوك أشمل
   

تظاهرْت قرب البرلمان ولم أجِد
 
سوى صنعة الأقوال والخصم يفعل
   

وقفت حداء البيت وقفة ناقم
 
أعيد شعاراتٍ ودمعيَ مُسبِل
   

لك الصوت مني والدموع سخية
 
لك الحزن ملء القلب من ذا يهلّل؟
   

لك الشعر إن كان القريض مساعدا
 
على زفرة أو دمعة عنك تنزل
   

لك المال أين المال مالي مبدد
 
على شهوات النفس حالي مخجل
   

لك "العدل والإحسان" فخري وثروتي
 
هي الأمل الباقي لحل يؤمّل
   

فلا حلَّ إلا بالخلافة موعدا
 
وهل يرتجى حل وفينا مُعرقل؟
   

إذا لم نُزِل عضّا وجبرا فلا هدى
 
ولا نصرَ للأقصى بفتح يُكلّل
   

فصبرا حماس القدس فالنصر قادم
 
وليل العدى ماض وفجرك مقبل
   

إذا لم يكن بُدٌّ من الموت مرحبا
 
فعيش الفتى في الذلّ أدهى وأهول
   

وما نيل ما نصبو إليه بِذلّة
 
وإن كان بالإعدام والسجن أقبلوا
   

فإنّ نَصيرَ الحق لا ريب غالب
 
وإن حليف الظلم لا شك يُخذل
   

هنيئا لعباس وفتح رصيدها
 
من الدم والأشلاء عنوا وطبّلوا
   

فتبرئة الجلاّد سنة من مضوا
 
من الجبناء الغُفل عن فعلهم سَلوا
   

فليس يُرى بين القنافذ أملس
 
ومن ذا على ظلّ الغزاة يُعَوِّل
   

فإن كان ظلا لليهود فلا تسل
 
ففي سور القرآن قول مفصّل
   

عن الغَدْر والبهتان طبعا مؤصلا
 
لدى قاتلي الرسْل الكرام مسجّل
   

ألا أوقفوا هذا الدّمار وأنصِفوا
 
نساء وأطفالا ألا فتدخّلوا
   

نداءٌ من الحكام يُرفع عاليا
 
على منبر الأجداث صوتا يجلجل
   

وفي مسرح الأحداث سرب محلّق
 
وفوق المباني عاليا يتجوّل
   

ويبعث أنوارا تضيء وتأتلي
 
ويُرسل نيرانا تُبيد وتُرمِل
   

مباركنا من مجلس الشعب منذر
 
وباراكهم يُذكي الحروب ويُشعل
   

خطابات قذافيّنا صوت ثورة
 
وقاذفة الأهوال بالنّار تَفْصِل
   

لنا هاشميّ ينشد الوقف عاجلا
 
ومن هشموا الأضلاع لم يتعجّلوا
   

لنا ولهم، قلنا وقالوا وفعلهم
 
حصار وقصف هادر ومُزلزل
   

ألا فاصمتوا فالصمت أولى لمثلكم
 
دعوا القول للفعال من ليس يهزل
   

هنا دعوة بالله لله درّها
 
وداعية الأقصى حماس ومِشعل
   

من العدل والإحسان ياسين مَغرِب
 
بنى قلعة الأقصى فلم يُجد مِعوَل
   

ومنك حماس العزّ ياسين مَشرِق
 
حمى المسجد الأقصى بِمن لم يُبدّلوا
   

من المسجد الأقصى شهيد مؤيّد
 
وفي المغرب الأقصى زعيم مؤهّل
   

قد اختلفا مصرا ووضعا وإنما
 
جميعهما مستبصر متوكّل
   

هما شاهدا قسط ورمزا رسالة
 
إلى أُمّة المليار والنصف تُحمل
   

تقول لِمن عزّت عليهم نفوسهم
 
ومن أذعنوا أو داهنوا أو تقوّلوا
   

بِأن إله الخلق مطفئ نارهم
 
فإن يمهِل الأعداء حاشاه يُهمل
   

يتمّم نور الحقّ دينا ودولة
 
كبدر يضيء الدرب والليل أليل
   

ومهما طغا الباغي وأرعد مُزبِدا
 
ومهما تغنّى بالسلام معفل
   

ومهما دعا الدّاعي لوهن وذلّة
 
وفاوض عن قُدس الأُسى متطفّل
   

ومهما تسلى يا لوعود مدلّل
 
وأوّل أفعال العِدى متأوّل
   

ومهما بدا فتح الأُباة خرافة
 
وعنّت لهم فتح التّنازل أفضل
   

ومهما قضى طفل تلُفّ جراحه
 
عباءة أُمّ بالدماء تَسربل
   

فما نطق الماحي المُؤيّد عن هوى
 
وقد أخبر القرآن وهْو المُنزّل
   

بِأن ختام الأمر نصر مُؤزّر
 
لِمن عن صراط الله لم يتحوّلوا
   

ومن زادُهم صبر يمدّ يقينهم
 
ببَرد الرّضا والشُّكر، والشّكر أمثل
   

مقاطعة الأشياء حلٌّ إلى مدى
 
ومن قاطعوا الأعداء فازوا وأذهلوا
   

نلوم عدو الله والناس أن بغى
 
وهل يسمع الجزّار والشاة تُعوِل
   

ونشجب مَيْتَ القلب والشّجب رقصة
 
على جُرحنا الدّامي لبِئس التبذّل
   

وندعو حماة السّلم والحرب أن يفوا
 
بِعهدهمُ، لا عهد بالوهن يُسأل
   

ونرجو ولاة الأمر لا أمر للدُّمى
 
وهل يأمر المأمور؟ لا تتخيّلوا
   

وهيئة أمريكا ومجلس أمنِها
 
لهم ولنا المولى إليه التبتّل
   

فلا حول إلاّ حوله هو حسبنا
 
لك الله يا أقصى وشعبُك أعزل
   

فإن كان إيقاظ الشعوب عزاؤنا
 
فعسى، وعسى شرّا على الخير يُحمَل
   

وأسمع صوت الأُمّ يا لَصُمودها
 
تكفكف دمع العين والقلب مِرجَل
   

وأسمعها تحكي لنا عن بناتِها
 
قضَيْن كما تدوي الزّهور وتذبُل
   

ولا من يعي هَول المُعاناة غَيرَها
 
وفي قولها آي الكتاب يُرتّل
   

فلا تهِنوا جُبنا ولا تحزنوا أَسىً
 
إذا رَضِي الرحمن فالخطب يسهُل
   

خجِلت وفي قول الأبِيّة ما يَشي
 
بِأنّ خيار الموت أولى وأطول
   

وكم من نساء دأبُهنّ رجولة
 
وكم ذَكَرا في الحزم لا يترجّل
   

نِزار أبى إلاّ الشهادة مُعلِنا
 
بِأنّ أُسود الله في الحقّ جَحفَل
   

إذا مات منهم واحد قام عشرة
 
وكلّ من الرّيّان للمجد يدخُل
   

وأين صيام الأكل والشّرب طاعة
 
من الصّوم إذ تجفو الهَوان وتَرحَل
   

بعيدا عن الوهْن المُذلّ وقهره
 
ومن ذا يحبّ العيش والموت أعذل
   

دعوني فما نظم القصيد هِوايتي
 
وما شأن أشعاري الهوى والتغزّل
   

لكلٍّ سلاح لا يَضنّ به ولي
 
من الشّعر مقلاع ونَصْل ومِنجل
   

إذا لم أقُل شِعرا وغزّة تُفتَدى
 
فلا عاش شعر في المآسي يُعطّل
   

صلاتي سلامي للحبيب محمد
 
وللآل والأصحاب عطرا يرسَل
   

صلاتي وإخباتي لربي وسجدتي
 
دعاء به والمصطفى أتوسل
   

ليرحم من ماتوا ويحفظ باقيا
 
ويشفي جرحاهم وكلّ من ابتلوا
   

ومن حصروا أو أخرجوا من ديارهم
 
وكان لهم في أرض غزّة منزل
   

صلاتي على الماحي وكل مجاهد
 
يدافع عن مسرى النبي ويبذل
   

نفيسا ونفسا بالشهادة أغرمت
 
فهان لديها ما تروم وتأمل
   

ولم تصغ للخوار يضعف عزمها
 
ويدعو إلى التطبيع خاب المهروِل
   

فقد وعد الرحمن والوعد صادق
 
سل الناس والتاريخ إن كنت تجهل
   

      

د. منير الركراكي من المغرب

Posté par hammadi à 16:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur صبرا غزّة وعُذرا

Nouveau commentaire